المناوي
306
طبقات الصوفية ( الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية )
الغروب . وقال بعضهم : وقد جرّبناه فصحّ ، لأنّ الإنسان إذا شبع فدعاؤه كسهم يخرج من غير وتر مشدود . وله تصانيف عظيمة في غالب الفنون حتى في علم الحروف ، وأسرار الرّوحانيات ، وخواصّ الأعداد ، ولطائف الأسماء الإلهية ، وفي السيميا وغيرها « 1 » . وله دعاء عجيب الشأن ، جرّبه أهل العرفان عند حلول الفاقة ، وقد ذكره في « الإحياء » « 2 » ، وهو : اللّهمّ يا غنيّ يا حميد ، يا مبدي يا معيد ، يا رحيم يا ودود ، أغنني بحلالك عن حرامك ، وبطاعتك عن معصيتك ، وبفضلك عمّن سواك . قال : من ذكره بعد صلاة الجمعة وداوم عليه أغناه اللّه عن خلقه ، ورزقه من حيث لا يحتسب . وله قصيدة جليلة الفوائد ، عظيمة المقاصد ذكر فيها أسرارا جمّة للفاتحة منها : إذا ما كنت ملتمسا لرزق * ونيل القصد من عبد وحرّ وتظفر بالذي ترجو سريعا * وتأمن من مخالفة وغدر ففاتحة الكتاب فإنّ فيها * لما أمّلت سرّا أيّ سرّ تلازم درسها « 3 » عقبى عشاء * وفي صبح وفي ظهر وعصر وعقبى مغرب في كلّ ليل * إلى التّسعين تتبعها بعشر تنل ما شئت من عزّ وجاه * وعظم مهابة وعلوّ قدر وستر لا تغيّره اللّيالي * بحادثة من النّقصان تجري وتوفيق وأفراح دواما * وتأمن من مخاوف كلّ شرّ ومن عري وجوع وانقطاع * ومن بطش لذي نهي وأمر
--> ( 1 ) انظر كتاب مؤلفات الغزالي للدكتور عبد الرحمن بدوي ، وقد أحصى عدد مؤلفاته فبلغت ( 457 ) مؤلفا . ( 2 ) الإحياء 1 / 184 في أسرار الصلاة ، فصل بيان آداب الجمعة على ترتيب العادة . ( 3 ) في ( ب ) : تلازم ذكرها .